محمد الحفناوي

318

تعريف الخلف برجال السلف

[ 209 ] وفي مدة إمارته ضرب سكة نقود سماها المحمدية ، وأنشأ معامل للأسلحة والأدوات الحربية وملابس للجند ، وظهرت منه شجاعة خارقة للعادة ، تحدث بها القاضي والداني ، ودونها أصحاب التواريخ ، وكان يتقدم الجيش بنفسه ولا يبالي ، ولما رأى أن الثبات لا سبيل إليه جنح إلى السلم ، وفاوض أعيان من كانوا معه في أن يستأمن دولة فرنسا لنفسه وأهله ومن يتبعه من قومه على أن يحملوه إلى الإسكندرية أو عكا من أرض الشام ، فوافقوه على ذلك وفي الحال خابر قائد الجيش الفرنسوي فيما اتفقوا عليه على شروط قررها له ، فأجابه إلى ما طلبه واشترطه ثم خصصوا له مركبا حربيا ، وحملوه ومن معه وكانوا ينيفون على ثمانين نفسا إلى طولون ، وبعد ستة أشهر نقلوه إلى انبواز ، فأقام بها أربع سنين وستة أشهر ، ولما أفضى أمر فرنسا إلى نابليون الثالث زار الأمير بها ، وأظهر له كل تجلة وإكرام ، وأسف أسفا شديدا على تأخير الوفاء بإنجاز الشروط إلى ذلك الوقت ، وبعد أن بشره بالتسريح إلى بلاد الإسلام فرّق على أتباعه عشرين ألف فرنك ، وأهداه سيفا مرصعا ، ورتب له في السنة خمسة عشر ألف ليرة على أن تصرف له مشاهرة ، ثم ركب الأمير ومن معه مركبا حربيا وسافر إلى الآستانة العلية ، فتلقاه بعض الوزراء على المينا ، ومعهم العجلات السلطانية والخيول الجياد ، وذهبوا به إلى المابين الهمايوني ، وتقابل مع حضرة السلطان عبد المجيد خان ، فاحتفل به احتفالا عظيما ، وعامله بما يليق بمثله ، وأكرمه غاية الإكرام ، وأنعم عليه بدار عظيمة في مدينة بروسة بما اشتملت عليه من الأثاث والرياش ، فسكنها مع آله وحشمه ، وأقبل على بث العلم وإفادة الناس . وفي سنة 1270 ذهب إلى الآستانة ومنها إلى باريز ، ثم رجع إلى بروسة ، وحصل له في هذه الحركة إقبال عظيم واحتفال جسيم . وفي سنة 1271 عزم على مبارحة بروسة لتوالي الزلازل الهائلة بها ، فاختار